السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

195

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

مثل بوق اليهود ، فقال عمر : ألا تبعثون رجلا ينادي للصلاة ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا بلال ، قم فناد : الصلاة » فنادى بالصلاة « 1 » . انتهى . هذا كلّ ما في صحيحي البخاري ومسلم ممّا يتعلّق ببدء الأذان ومشروعيّته . وقد اتّفق الشيخان على إخراجه ، كما اتّفقا على إهمال ما عداه ممّا يتعلّق بهذا الموضوع ، وكفى به معارضا لما رووه من أحاديث الرؤيا كلّها ؛ لأنّ مقتضى هذا الحديث أنّ بدء الأذان إنّما كان برأي عمر لا برؤياه ، ولا برؤيا عبد اللّه بن زيد ولا غيرهما ، ومقتضى تلك أنّ بدأه وبدء الإقامة إنّما كان بالرؤيا التي سبق فيها عبداللّه بن زيد عمر بن الخطّاب ؛ ولذلك يدعى عندهم برائي الأذان ، وربما قالوا : صاحب الأذان . وأيضا فإنّ حديث الشيخين هذا صريح في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أمر بلالا بالنداء للصلاة في مجلس التشاور ، وعمر حاضر عند صدور الأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم وتلك الأحاديث - أحاديث الرؤيا - كلّها صريحة بأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أمر بلالا بالنداء عند الفجر ، إذ قصّ ابن زيد عليه رؤياه ، وذلك بعد الشورى بليلة في أقلّ ما يتصوّر ، ولم يكن عمر حينئذ حاضرا ، وإنّما سمع الأذان وهو في بيته ، فخرج آنذاك يجرّ رداءه ويقول : والذي بعثك بالحقّ يا رسول اللّه لقد رأيت مثل ما رأى « 2 » . بجدّك قل لي : هل يمكن الجمع بين هذا وتلك ؟ كلّا ، وشرف الإنصاف ، وعلوّ الحقّ ، وعزّة ربّنا عزّ سلطانه . على أنّ الحاكم قد أهمل أحاديث رؤيا الأذان والإقامة ، فلم يرو في مستدركه منها شيئا أصلا ، كما أهملها الشيخان فلم يرويا في الصحيحين شيئا منها بالمرّة ، هذا ممّا يلمسك سقوطها عن درجة الصحّة عندهم ؛ وذلك لأنّ الحاكم قد أخذ على نفسه أن

--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 219 : 1 ، ح 579 ؛ صحيح مسلم 285 : 1 ، كتاب الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) - . تقدّم تخريجه في ص 190 .